ابن أبي أصيبعة

180

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

فإذا انقرضت في أمة ونشأت في أمة أخرى ، وتطاول الزمان عليها ، نسي ما تقدم ، وصارت الصناعة تنسب إلى الأمة الثانية دون الأولى ، ويعتبر أولها بالقياس إليهم فقط ، فيقال لها مذ ظهرت كذا وكذا ، وإنما يعنى في الحقيقة مذ ظهرت في هذه الأمة خاصة ، وهذا مما لا يبعد . فإنه على ما تواترت « 1 » به الآثار ، وخصوصا ما حكاه جالينوس وغيره ، أن أبقراط لما رأى صناعة الطب قد كادت أن تبيد ، وأنه قد درست معالمها عن آل اسقليبيوس ، الذين « 2 » أبقراط منهم ، تداركها بأن أظهرها وبثها في الغرباء ، وقواها ونشرها وشهرها ، بأن أثبتها في الكتب . فلهذا يقال أيضا ، على ما ذهب إليه كثير من الناس ، أن أبقراط أول من وضع صناعة الطب وأول من دونها . وليس الحق على ما تواترت به الآثار ، إلا أنه أول من دونها من آل اسقليبيوس ، لتعليم كل من بصلح لتعلمها من الناس كافة . ومنه الذي سلك الأطباء من بعده ذلك ، واستمر إلى الآن . واسقليبيوس الأول ، هو أول من تكلم في شئ من الطب على ما يأتي ذكره ، « إن شاء اللّه تعالى ، واللّه أعلم » « 3 » .

--> ( 1 ) في ج « توارت » . ( 2 ) في ج ، د « الذي » . ( 3 ) زيادة في الأصل فقط .